اسماعيل بن محمد القونوي

509

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم ) إذ ظاهر قوله : أَرُونِيَ [ سبأ : 27 ] استفسار عن شبهتهم وهي الأصنام إذ الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت والأصنام كذلك أو عبادة الأصنام فهو استفسار وطلب عن احضارهم بأي صفة الحقتموهم باللّه بعد الزام الحجة عليهم بقوله : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ [ سبأ : 22 ] الآية . قوله : ( زيادة في تبكيتهم ) بتبصيرهم بخطئهم العظيم فيكون الأمر بالآخرة للتعجيز . قوله : ( ردع لهم عن المشاركة بعد ابطال المقايسة ) أي المقايسة بين اللّه وبين الأصنام في استحقاق العبادة وإبطالها بقوله : أَرُونِيَ [ سبأ : 27 ] كما عرفت من أن المراد الإراءة بأي صفة يستحقون بها العبادة وأنهم لا يقدرون فيبطل المقايسة . قوله : ( بل هو اللّه ) إضراب بعد الردع عن الشرك إلى حصر الألوهية ومحض التوحيد له تعالى فإنه أهم فلفظة بل للترقي . قوله : ( الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة وهؤلاء الملحقون به متسمة بالذلة متأبية عن قبول العلم والقدرة رأسا والضمير للّه أو للشأن ) الموصوف بالغلبة أي فقط وهذا تفسير للعزيز فهو راجع إلى صفة القدرة بهذا المعنى قوله والحكمة تفسير للحكيم وهي إيقان العلم وإتقان العمل وهؤلاء الملحقون بصيغة اسم المفعول أي المعبودات الباطلة قوله : وهو استفسار عن شبهتهم يعني أراد اللّه عز وجل بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء باللّه وأن يقاس على أعينهم بينه وبين أصنامهم ليطلعهم على إحالة القياس إليه والإشراك به بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في إلزامهم وتبكيتهم وهذا كما يقول القائل لغيره إذا أفسدت شيئا أرني هذا الذي أفسدته لأريك فساده قال الطيبي هذه قاعدة شريفة ودأب جميل في دأب المجادلة وقمع شبهة الخصم الألد فإنه ينبغي أن يرخي عنان الكلام معه أولا ويجازي معه على سنن يبعثه على التفكر والنظر في أحوال نفسه ليعثر حيث يراد تبكيته عند إيراد الحجة البالغة وعليه قول إبراهيم عليه السّلام : « إني بريء مما تشركون » إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ [ الأنعام : 79 ] بعد قوله : هذا رَبِّي [ الأنعام : 76 ] . قوله : ردع لهم عن المشاركة أي لفظ كلا ردع لجعلهم ما يعبدون من دون اللّه مشاركا للّه سبحانه أي ردع لهم عن مذهبهم بعد ما كسره بإبطال المقايسة كما قال إبراهيم أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الأنبياء : 67 ] بعدما حجهم وقد نبه على تفاحش غلظهم وإن لم يقدروا اللّه حق قدره بقوله : هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ سبأ : 27 ] كأنه قال أين الذين ألحقتم به شركاء من هذه الصفات . قوله : والضمير للّه أو للشأن فعلى الأول هو ضمير مبهم راجع إلى اللّه في الذهن وما بعده تفسيره كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا [ الأنعام : 29 ] هذا ضمير لا يعلم ما يعني به إلا ما يتلوه وأصله أن الحياة إلا حياتنا الدنيا ثم وضع هي موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ومنه دهى العرب تقول ما شاءت والفرق بين هذا الضمير وضمير الشأن أن الجملة بعد ضمير الشأن مبينة له وخبر هذا الضمير مفرد مفسر له وخبر هذا الضمير مثل خبر اسم الإشارة في قولك هذا أخوك قال صاحب الكشاف لا يكون هذا إشارة إلى غير الأخ .